
بغداد – تواجه الميليشيات المدعومة من إيران في العراق تدقيقاً متزايداً وضغوطاً متصاعدة وسط دورها المتنامي في الصراع الحالي، في الوقت الذي تشير فيه الولايات المتحدة إلى نهج أكثر حسماً وقوة تجاه الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.
خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت هذه الميليشيات – التي يُعتقد على نطاق واسع أنها متحالفة مع طهران – أنشطتها، بما في ذلك شنّ هجمات على مواقع استراتيجية وتوجيه تهديدات ضد المصالح الغربية في المنطقة. ويرى محللون أمنيون ومسؤولون غربيون أن هذه الأعمال لم تُزعزع استقرار العراق داخلياً فحسب، بل تُنذر أيضاً بجرّ البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع.
بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، يعكس نمط نشاط الميليشيات جهداً منسقاً لبسط النفوذ وتحدي الوجود الأمريكي في العراق. وقال أحد المسؤولين: “هذه الجماعات لا تعمل بشكل مستقل، بل هي جزء من شبكة أوسع تعمل بدعم وتوجيه من طهران”.
إلا أن الميليشيات تتعرض لانتقادات متزايدة لتقويضها السيادة العراقية وعرقلة جهود الحفاظ على الاستقرار. ويشير مراقبون سياسيون عراقيون إلى أن تحركاتها غالباً ما تتجاوز مؤسسات الدولة، مما يضعف سلطة الحكومة المركزية ويزيد من حدة الانقسامات الداخلية.
من جانبها، تبنّت واشنطن لهجة أكثر حزماً بشكل ملحوظ. وحذّر مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى من أن استمرار هجمات الجماعات المسلحة سيُقابل بردود مباشرة ومتناسبة. وقد تم تعزيز القدرات العسكرية في المنطقة، وتشير التقارير إلى وجود خطط طوارئ جاهزة لاستهداف البنية التحتية للجماعات المسلحة عند الضرورة.
قال متحدث باسم البنتاغون في إحاطة صحفية مؤخراً: “لن تتسامح الولايات المتحدة مع التهديدات التي تستهدف أفرادها أو مصالحها. وسيتم الرد بحزم على أي تصعيد”.
يعكس هذا التحول إعادة تقييم أوسع للسياسة الأمريكية، إذ ينتقل من الردع عبر الدبلوماسية إلى موقف يركز على المساءلة والاستجابة السريعة. ويقول المحللون إن الرسالة واضحة: عمليات الميليشيات التي تتجاوز الخطوط الحمراء ستترتب عليها عواقب فورية.
رغم هذه التحذيرات، واصل قادة الميليشيات إصدار بيانات تحدٍّ، مصوّرين أفعالهم كجزء من استراتيجية مقاومة أوسع. إلا أن النقاد يرون أن هذا الخطاب يخفي المخاطر التي تشكلها أنشطتهم على استقرار العراق وعلاقاته مع شركائه الدوليين.
قال محلل إقليمي: “يدفع العراق الثمن الحقيقي. هذه الجماعات تجر البلاد إلى صراعات تخدم أجندات خارجية بدلاً من المصالح الوطنية”.
مع تصاعد التوترات، تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لفرض سيطرتها على الفصائل المسلحة العاملة داخل حدودها. وبينما دعا مسؤولون في بغداد إلى ضبط النفس من جميع الأطراف، فإن قدرتهم على كبح جماح شبكات الميليشيات القوية لا تزال غير مؤكدة.
في الوقت الراهن، لا يزال الوضع متقلباً. ومع إظهار الولايات المتحدة استعدادها للتحرك واستمرار الميليشيات في عملياتها، يتزايد خطر المواجهة المباشرة، مما يثير مخاوف من أن يصبح العراق مرة أخرى ساحة مركزية لصراع جيوسياسي أوسع.



