المقال المميزتحليل

الضغط الأمريكي يشل الإطار التنسيقي: خوف مذل من رفض واشنطن لنوري المالكي ومحمد شياع السوداني يعطل تشكيل الحكومة العراقية!

 

تشهد العملية السياسية العراقية في أبريل 2026 أسوأ أزمة تشكيل حكومي منذ سنوات، حيث يواصل الإطار التنسيقي – صاحب الكتلة الأكبر – المماطلة المتعمدة والمخجلة في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء، رغم اقتراب المهل الدستورية من الانتهاء. هذا التأخير ليس نتيجة خلافات فنية أو برامجية عادية، بل هو ثمن مباشر ومذل للخوف الشديد الذي يسيطر على قادة الإطار وقادة الفصائل الموالية لإيران من الضغط الأمريكي الجارف والحازم تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. الولايات المتحدة رفضت صراحة شخصيات بارزة مثل نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وهذا الرفض القاطع هو السبب الرئيسي في الشلل السياسي الحالي، مما يجبر الإطار على الدوران في حلقة مفرغة من الانشقاقات والتردد بدلاً من اتخاذ قرار وطني حاسم.

انشقاقات عميقة وعدم تفاهمات: الخوف الأمريكي يمزق الإطار من الداخل

يشهد الإطار التنسيقي انقسامات حادة وعلنية بين كتله، خاصة بين مؤيدي المالكي (ائتلاف دولة القانون) ومؤيدي السوداني أو مرشحين آخرين. كان المالكي المرشح الأول، لكنه يواجه فيتو أمريكياً صريحاً من ترامب نفسه، الذي وصفه بأنه خيار يهدد المصالح الأمريكية. أما السوداني (الذي يطمح في ولاية ثانية)، فيواجه تحفظات أمريكية قوية لعدم قدرته على تفكيك الفصائل الموالية لطهران بشكل حقيقي. هذا الرفض الأمريكي المزدوج أربك الحسابات تماماً، فبدلاً من التوافق السريع، لجأ قادة الإطار وقادة الفصائل إلى المماطلة والتأجيل المتكرر للاجتماعات. اللوم هنا يقع بالكامل على عاتقهم: هم يدركون قوة واشنطن ويخشون عواقب التحدي، فيفضلون الانتظار والتخبط على مواجهة الواقع. هذا الخوف المذل يعكس ضعفاً سياسياً واضحاً، حيث أصبح الإطار رهينة للضغط الخارجي بدلاً من أن يكون سيد قراره.

الضغط الأمريكي الشديد: وقف الدولار وتجميد التعاون الأمني.. رسائل قاسية لا تُنسى

لم تقتصر واشنطن على التصريحات الدبلوماسية؛ بل انتقلت إلى إجراءات عقابية مباشرة ومؤلمة. أوقفت شحنات الدولار النقدي (العائدات النفطية الحيوية للاقتصاد العراقي)، وجمدت جزءاً كبيراً من التعاون الأمني مع القوات العراقية. هذه الخطوات تهدف صراحة إلى إجبار العراق على اختيار رئيس وزراء “غير مرتبط بإيران” وقادر على مواجهة الفصائل وتفكيك نفوذها. قادة الإطار وقادة الفصائل يعيشون حالة رعب حقيقي من هذا الاتجاه الأمريكي القوي: الاقتصاد العراقي يعتمد على الدولار، وأي تصعيد قد يؤدي إلى أزمة مالية خانقة أو عقوبات أوسع تشمل قطاع النفط والدعم العسكري. هذا الخوف الواضح هو ما يفسر المماطلة المستمرة – هم يخشون غضب واشنطن أكثر مما يخشون أي ضغط داخلي أو إيراني، مما يؤخر تشكيل الحكومة ويهدد الاستقرار الوطني برمته.

زيارة قاآني: محاولة طهران اليائسة أمام القوة الأمريكية

في محاولة لمواجهة هذا الضغط، زار إسماعيل قاآني (قائد فيلق القدس) بغداد مؤخراً في زيارة غير معلنة، وطلب مباشرة من الإطار تنصيب شخصية موالية لطهران تحافظ على النفوذ الإيراني. الزيارة جاءت لتوحيد الصف الشيعي ودعم المالكي أو بديل مشابه، لكنها زادت الأمور تعقيداً. الإطار الآن محاصر بين مطالب إيران (التي تدفع نحو مرشح “مقاوم”) والرفض الأمريكي القاطع. والنتيجة؟ تخبط سياسي واضح: قادة الفصائل وقادة الإطار يريدون إرضاء طهران، لكنهم يرتعدون من الثمن الأمريكي الباهظ. هذا الصراع يبرز بوضوح أن الخوف من أمريكا أقوى، مما يدفع إلى مزيد من التأخير والانقسام.

التخبط السياسي وخطر العقوبات: الإطار مسؤول عن الكارثة

السؤال المركزي الذي يواجهه الإطار: كيف يختار مرشحاً يقبله الطرفان الأمريكي والإيراني؟ الإجابة بسيطة – لا يستطيعون بسهولة، بسبب الرفض الأمريكي الصريح للمالكي والسوداني. هذا الرفض هو الذي أدى إلى حالة التخبط الكامل: اجتماعات مؤجلة، أسماء بديلة تُطرح ثم تُسحب، ومماطلة مستمرة. قادة الفصائل وقادة الإطار يدركون تماماً قوة الاتجاه الأمريكي – واشنطن تهدد بعقوبات إضافية إذا لم يتم “إنهاء” النفوذ الإيراني عبر الفصائل. اللوم يقع مباشرة عليهم: بدلاً من اختيار مرشح تسوية يحمي مصالح العراق، يفضلون الخوف والتردد، مما يعرض البلاد لأزمة اقتصادية وأمنية محتملة.

 

في الختام، يُعد الضغط الأمريكي الجارف العامل الحاسم اليوم في المشهد العراقي. الإطار التنسيقي وقادة الفصائل يدفعون ثمن خوفهم المذل من رفض واشنطن لنوري المالكي ومحمد شياع السوداني، مما يؤدي إلى تأخير خطير ومكلف في تشكيل الحكومة. إذا لم يتجاوزوا هذا الخوف ويجدوا حلاً يراعي التوازنات الدولية، فإن العراق قد يواجه عقوبات أعمق وأزمة أطول. الوقت ينفد، والمماطلة لم تعد خياراً – بل كارثة وطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى