العراقتحليل

موت في الحجز: قاسم حمود الزيرجاوي.. من رفض صفقات السلة الغذائية إلى الوفاة تحت التعذيب – هل سيفتح علي الزيدي ملفه أم يطمسه باسم مكافحة الفساد؟

الملخص التنفيذي

في آب 2021، توفي المهندس قاسم حمود منصور الزيرجاوي، المدير العام للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية في وزارة التجارة العراقية، بعد أسابيع قليلة من اعتقاله. عائلته ومصادر مقربة تؤكد أنه تعرض للتعذيب الوحشي داخل أقبية الاحتجاز، وتظهر الصور التي قدمتها العائلة كدمات شديدة في أنحاء الجسم وفقدان عدة أسنان. تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في كانون الأول 2022 وثّق انتهاكات جسيمة في قضيته.

منذ ذلك الحين، تتداول روايات وشهادات متعددة تفيد بأن اعتقال الزيرجاوي لم يكن بسبب فساد، بل جاء على خلفية رفضه الصريح للموافقة على صفقات مشبوهة في عقود السلة الغذائية (نظام البطاقة التموينية)، خاصة تلك المتعلقة بشركة «الأويس» وآليات النقل. وتشير هذه الروايات إلى تورط شبكة نفوذ قوية تضم رئيس الوزراء الحالي علي فالح الزيدي وأخيه حسن الزيدي، ورجل الأعمال رائد الظالمي، بالإضافة إلى القاضي بشار والقاضي ضياء جعفر.

اليوم، وبعد تولي علي الزيدي رئاسة الوزراء في أيار 2026 وإعلانه عن تشكيل لجنة جديدة لمكافحة الفساد يقودها بنفسه، أصبحت قضية الزيرجاوي الاختبار الأول والأصعب لهذه اللجنة: هل سيتم فتح الملف بشكل حقيقي وشفاف، أم سيتم طمسه لحماية الأسماء
المرتبطة بدائرة الزيدي؟

الخلفية: الرجل والمؤسسة

كان قاسم حمود الزيرجاوي يُعرف بين زملائه ووزراء التجارة السابقين بنزاهته الشديدة ورفضه المتكرر للصفقات المشبوهة التي تُدر أرباحاً طائلة على بعض الشخصيات النافذة. السلة الغذائية تعتبر أحد أكبر ملفات الإنفاق الحكومي، وبالتالي أكثرها عرضة للفساد، مما جعل رفض الزيرجاوي عقبة كبيرة أمام مصالح بعض الشبكات.

الجدول الزمني للأحداث
• 9 أيار 2021: صدور أمر وزاري بإجازة إجبارية للزيرجاوي وتعيين شخص آخر بديلاً عنه.
• تموز – آب 2021: اعتقاله بتهم فساد تتعلق بعقود السلة الغذائية.
• آب 2021: وفاته في المستشفى بعد نحو ثلاثة أسابيع من الاحتجاز، وسط اتهامات قوية بالتعذيب.
• ⁠
• 2022: تقرير واشنطن بوست يكشف جزءاً من الانتهاكات.
• 2021-2026: استمرار المطالبات الشعبية والعشائرية والبرلمانية بفتح تحقيق مستقل.

الادعاءات حول دوافع الاعتقال والوفاة

تقول الروايات المتداولة في الأوساط الإعلامية والعشائرية إن الزيرجاوي رفض التوقيع على عقود نقل مفردات السلة الغذائية مع شركة «الأويس» لأنها لم تكن الأفضل فنياً أو سعرياً، وكانت تخدم مصالح رجل الأعمال رائد الظالمي المقرب من عائلة الزيدي.
يُزعم أن حسن الزيدي (شقيق رئيس الوزراء) مارس ضغوطاً مباشرة عليه، وبمساعدة قضائية من القاضي بشار والقاضي ضياء جعفر، تم استبداله ثم اعتقاله وتعذيبه. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت روايات جديدة تربط الملف بشكل أوسع بشبكة نفوذ سياسي-اقتصادي-قضائي يقودها علي الزيدي ومحيطه.

السياق السياسي الحالي واللجنة الجديدة

مع إعلان علي فالح الزيدي عن لجنة مكافحة الفساد الجديدة التي يترأسها شخصياً، عادت قضية الزيرجاوي إلى الواجهة بقوة. أصبحت القضية تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية هذه اللجنة.
فإذا كانت اللجنة جادة في عملها، فلماذا لم يُعلن حتى الآن عن فتح ملف الزيرجاوي؟ وهل ستجرؤ اللجنة على استدعاء حسن الزيدي ورائد الظالمي واستجواب القاضي بشار والقاضي ضياء جعفر؟ أم أن اللجنة ستكون أداة انتقائية تستخدم لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين فقط؟

المطالبات والردود
• عائلة الزيرجاوي وقبيلته تطالب بفتح الملف فوراً ومحاسبة كل المتورطين، بمن فيهم علي الزيدي سياسياً، وحسن الزيدي، ورائد الظالمي، والقاضي بشار، والقاضي ضياء جعفر.
• نواب سابقون وحاليون، بالإضافة إلى ناشطين ومنظمات حقوقية، يطالبون بتحقيق قضائي مستقل خارج سيطرة لجنة الزيدي.
• حتى الآن، لا توجد أي إشارة رسمية من الحكومة أو
لجنتها الجديدة لإعادة فتح هذا الملف.

التحليل والتوصيات

1. وفاة مسؤول كبير تحت التعذيب في الحجز جريمة لا تسقط بالتقادم، ويجب أن تكون أولوية لأي لجنة مكافحة فساد حقيقية.
2. يُعد ملف الزيرجاوي الاختبار العملي الأول للجنة الزيدي: إما فتح الملف بشفافية كاملة، أو إثبات أن اللجنة مجرد غطاء سياسي.
3. سيتم نشر جميع وثائق وعقود السلة الغذائية المرفوضة من الزيرجاوي للعلن.
4. تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة تماماً برعاية مجلس القضاء الأعلى ومشاركة خبراء دوليين، بعيداً عن نفوذ علي الزيدي ومحيطه.
5. ضمان حماية الشهود والعائلة من أي ضغوط أو تهديدات.

خاتمة
قضية قاسم حمود الزيرجاوي لم تعد مجرد قصة وفاة موظف نزيه، بل أصبحت المحك الحقيقي لصدقية علي الزيدي ولجنة مكافحة الفساد التي يقودها.
فإما أن يفتح الملف ويحاسب الجميع — حتى أقرب الناس إليه — أو يثبت للشعب العراقي أن مكافحة الفساد في عهده ليست إلا شعاراً سياسياً يُستخدم لتعزيز السلطة وحماية الحلفاء.

العدالة الحقيقية تتطلب الشفافية والمحاسبة دون استثناء.
تحقيق صحفي استقصائي ينفرد فيه مركز واشنطن للدراسات السياسية في العاصمة الامريكية واشنطن و سيتم نشر التحقيق كاملاً خلال الأيام القادمة مع جميع الوثائق والادلة بما فيها اعترافات ضباط داخل لجنة ابو رغيف سيئة الصيت يتحدثون عن تورط علي الزيدي وابو رغيف بتعذيب و قتل مدير عام الشركة العامة لتجاوة المواد الغذائية قاسم حمود الزيرجاوي داخل السجن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى