السياسة الأمريكيةتحليل

توم باراك وشريكه اللبناني في مشروع بـ15 مليار دولار.. شبهات وتضارب مصالح ومشكلة خطيرة

كشف تحقيق نشرته وكالة رويترز في 9 أكتوبر 2026 عن تساؤلات تتعلق بسلوك توماس باراك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى العراق وسوريا والسفير لدى تركيا. وبحسب التقرير، دعا باراك إلى إشراك شركة «تي آي كابيتال» (TI Capital)، وهي شركة استثمارية مقرها كاليفورنيا يديرها شريكه في الأعمال منذ فترة طويلة، رجل الأعمال اللبناني زياد غندور، في خطط إعادة تأهيل أنبوب النفط كركوك–بانياس، وهو مسار استراتيجي يهدف إلى نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط مع تجاوز مضيق هرمز.

ويعتمد التحقيق على مقابلات مع مصادر متعددة وسجلات علنية، ويشير إلى أن باراك يحتفظ بمصلحة مالية في مشروع عقاري منفصل قرب سان فرانسيسكو تديره الشركة نفسها. وكان يحق له، عند تثبيته في منصبه، الحصول على ما يصل إلى 20% من أرباح ذلك المشروع. وفي 16 يونيو 2026، أصدر باراك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بياناً مشتركاً أشاد تحديداً بقرار العراق المضي قدماً في مذكرة تفاهم مع «تي آي كابيتال» بشأن الأنبوب، دون ذكر شركاء آخرين في التحالف مثل «شيفرون» أو «يو سي سي القابضة» القطرية. وفي يوليو، وقّع العراق وسوريا اتفاقيات مع تحالف يضم الشركة لإجراء دراسات تقنية ومالية للمشروع، الذي تُقدَّر كلفته بنحو 15 مليار دولار ويتطلب أربع سنوات على الأقل لإنجازه.

ورأى خبراء في الأخلاقيات استشهدت بهم رويترز، ومنهم ريتشارد بينتر المستشار السابق للأخلاقيات في البيت الأبيض، أن ترويج باراك لشركة شريكه في الأعمال يخلق على الأقل مظهراً لتضارب المصالح بموجب قواعد الحياد الفدرالية، حتى في غياب مصلحة مالية مباشرة له في الأنبوب نفسه، ووصفوا الأمر بأنه «مشكلة خطيرة». واقترحوا أن الإجراء السليم كان يتطلب تنحي باراك تماماً عن أي مسائل تتعلق بالشركة. غير أن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت أي تلميح إلى وجود مخالفة. وقال متحدث باسمها لرويترز إن باراك «لا يملك أي ارتباط أو دور أو مصلحة مالية في مشروع أنبوب كركوك–بانياس»، وإن تصريحاته العلنية تعكس سياسة أمريكية قديمة معلنة بشأن التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وإنه ملتزم بقواعد الأخلاقيات.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على توترات مستمرة في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. فأنبوب كركوك–بانياس ليس مجرد مشروع تجاري؛ بل هو أداة جيوسياسية تهدف إلى تقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز والحد من قدرة إيران على تعطيل تدفقات الطاقة الإقليمية. وقد دعمت واشنطن منذ فترة طويلة مثل هذا التنويع. وفي الوقت نفسه، فإن إشراك شركة مرتبطة بشبكة أعمال مسؤول أمريكي رفيع قد يضعف مصداقية الانخراط الدبلوماسي الأمريكي في العراق وسوريا، حيث يمكن أن تغذي تصورات المحسوبية الشكوك المحلية بشأن النوايا الأمريكية.

ومن منظور الحوكمة، تؤكد الحالة التحديات المرتبطة بإدارة المصالح المالية الشخصية للمبعوثين رفيعي المستوى العاملين في بيئات غنية بالموارد وحساسة سياسياً. ورغم عدم ظهور أدلة على أن باراك سيستفيد مباشرة من الأنبوب، فإن غياب إعفاء رسمي من تضارب المصالح وتسليط الضوء تحديداً على «تي آي كابيتال» في بيانات رسمية أثارا تدقيقاً. وبالنسبة لمراكز الأبحاث المهتمة بالسياسة الخارجية الأمريكية وأمن الطاقة، تقدم هذه الواقعة مثالاً مفيداً على كيفية تقاطع الشبكات الشخصية والمصالح التجارية والأهداف الاستراتيجية، وعلى أهمية عمليات الأخلاقيات الشفافة في الحفاظ على شرعية الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى